الشيخ راضي آل ياسين

373

صلح الحسن ( ع )

حرب يائسة مثل هذه الحرب - أن تجر الحرب بذيولها أكبر كارثة على الاسلام ، وأن تبيد بمكائدها آخر نسمة تنبض بفكرة التشيع لأهل البيت عليهم السلام . ولمعاوية قابلياته الممتازة لتنفيذ هذه الخطة وتصفية الحساب الطويل في التاريخ ، وهو هو في عدائه الصريح لعلي ولأولاده ولشيعتهم . وفيما مرَّ من الكلام على هذا الموضوع كفاية عن الإعادة . أما الحسين فقد كفي مثل هذا الاحتمال حين كان خصمه الغلام المترف الذي لا يحسن قيادة المشاكل ، ولا تعبئة التيارات ، ولا حياكة الخطط ، ثم هو لا يعنيه من الامر الا ان يكون الملك ذا الخزائن ، حتى ولو واجهه الأخطل الشاعر بقوله - على رواية البيهقي - : " ودينك حقاً كدين الحمار * * * بل أنت اكفر من هرمز " وكفى الحسين هذا الاحتمال ، بما ضمنه سيف الارهاب الذي طارد الشيعة تحت كل حجر ومدر في الكوفة وما إليها ، والذي حفظ في غيابات السجون والمهاجر وكهوف الجبال سيلاً من السادة الذين كانوا يحملون مبادئ أهل البيت ، وكانوا يؤتمنون على ايصال هذه المبادئ إلى الأجيال بعدهم . فرأى أن يمضي في تصميمه مطمئناً على خطته وعلى أهدافه وعلى مستقبلهما من أعدائه . أما الحسن فلم يكن له أن يطمئن على مخلفاته المعنوية طمأنينة أخيه وفي أعدائه معاوية وثالوثه المخيف وخططهم الناصبة الحقود التي لا حد لفظاعتها في العداوة والحقد . * * * وأخيراً فقد أفاد الحسين من غلطات معاوية في غاراته على بلاد اللّه الآمنة المطمئنة ، وفي موقفه من شروط صلح الحسن ، وفي قتله الحسن بالسم ، وفي بيعته لابنه يزيد وفي أشياء كثيرة أخرى ، بما زاد حركته في